السيد محمد باقر الصدر
197
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
هو الذي دعا الإقطاعيّين الإنكليز إلى الاستفادة من هذه الفرصة وتحويل مزارعهم إلى مراعٍ ؛ ليتمكّنوا من تصدير الصوف إلى المدن الصناعيّة ، واحتلال السوق التجاريّة للصوف باعتبار ما يتمتّع به الصوف الإنكليزي من ميزات جعلته أساسيّاً في نسج الأقمشة الصوفيّة الرفيعة « 1 » . وواضح من سياق هذه الأحداث وتتابعها أنّ السبب الذي اعتبره ماركس الدعامة التاريخيّة لتكوّن المجتمع الرأسمالي في إنكلترا ( طرد الفلّاحين ) لم ينبع من النظام الإقطاعي نفسه كما يفرضه المنطق الجدلي للمادّية التاريخيّة ، فليس النظام الإقطاعي هو الذي ولّد التناقض الذي قضى عليه ، ولا العلاقات الإقطاعيّة هي التي أوجدت ذلك السبب الذي عني به ماركس ، وإنّما وجد بسبب ازدهار مصانع الصوف من الخارج ، ورواج التجارة الرأسماليّة بالأصواف . فالرأسماليّة التجاريّة هي التي دفعت الإقطاعيّين إلى الإلقاء بجماهير الفلّاحين في أسواق المدينة ، لا العلاقات الإقطاعيّة . وهكذا نرى - حتّى في الصورة التي قدّمها لنا ماركس بالذات - أنّ النقيض للعلاقات الاجتماعية قد تكوّنت أسبابه وشروطه خارج حدود تلك العلاقات ، ولم تنبع من نفس تلك العلاقات التي لم تكن لتحقّق تلك الشروط لو عزلت عن العوامل والمؤثّرات الخارجيّة . اعتراف ماركس : وقد أدرك ماركس بعد ذلك أنّ عمليّات اغتصاب الطبقة الإقطاعيّة لا يمكن أن يفسَّر على أساسها التراكم الأوّلي لرأس المال الصناعي ، وإنّما تفسّر تلك العمليّات فقط : كيف وجد السوق الرأسمالي العمّال القادرين على العمل بأجرة
--> ( 1 ) التاريخ الإنجليزي : 56